السيد هاشم الهاشمي

73

حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س )

فاستأذن الله في زيارتي ، فبشرني أو أخبرني أن فاطمة سيدة نساء أمتي ) . قال الهيثمي : ( رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن مروان الذهلي ، ووثقه ابن حبان ) ( 1 ) . جواب شبهة : وتبقى هناك شبهة قد يطرحها البعض من السنة والشيعة ، وهي أن القول بتفضيل فاطمة عليها السلام على نساء العالمين بما في ذلك مريم يتنافى مع ظهور وشمول قوله تعالى : ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ) ( 2 ) ، فالآية لها شمول لجميع النساء في جميع الأزمنة ، وبذلك تسقط الروايات الدالة على تقدم فاطمة الزهراء عليها السلام في الفضل على مريم عليها السلام عن الاعتبار . وقد يحلو للبعض أن يضيف لذلك أن كل ما جاء من حديث مخالف للكتاب فيجب أن يضرب بعرض الحائط . والجواب عن هذه الشبهة هو أن من المسلم أن الآيات القرآنية قابلة للتخصيص والتقييد سواء بالقرآن أو بالسنة ، ومن المسلم أيضا أن ما دل من الأحاديث القطعية على أن فاطمة عليها السلام هي سيدة نساء العالمين يعارض شمول الآية وظهورها ، ولكن الأحاديث التي تدل على أن فاطمة سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين وأن مريم عليها السلام هي سيدة نساء عالمها تصلح لتقييد شمول الآية وبالتالي ارتفاع التعارض الموهوم . أقوال المفسرين في دفع الشبهة : ويدعم هذا الرأي مجموعة من الأحاديث مر بعضها ويأتي غيرها - بإذن الله - ، وكذلك أقوال العديد من المفسرين من الفريقين حول الآية المذكورة مع مقارنته بما قالوه في مواضع أخرى من تفسيرهم للقرآن الكريم . قال القرطبي في تفسير قوله : ( واصطفاك على نساء العالمين ) : ( يعني عالمي زمانها ، عن الحسن وابن جريح وغيرهما ، وقيل : على نساء العالمين أجمع إلى يوم الصور ، وهو الصحيح على ما نبينه ، وهو قول الزجاج وغيره ) ( 3 ) . أما ابن كثير فقد أورد المعنى السابق على نحو الاحتمال ، فقال في تفسير نفس الآية : ( يحتمل أن يكون المراد من عالمي زمانها ، كقوله لموسى : ( إني اصطفيتك على الناس ) ( 4 ) ، وكقوله عن بني إسرائيل : ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين ) ( 5 ) ، ومعلوم أن إبراهيم عليه السلام أفضل من موسى ، وأن محمدا صلى الله عليه [ وآله ] وسلم

--> ( 1 ) مجمع الزوائد : ج 9 ، ص 201 . ( 2 ) الآية 42 من سورة آل عمران . ( 3 ) الجامع لاحكام القرآن : ج 4 ، ص 82 . ( 4 ) الآية 144 من سورة الأعراف . ( 5 ) الآية 32 من سورة الدخان .